جلال الدين السيوطي

149

الدر المنثور في التفسير بالمأثور

أكباد الإبل إلى بيت المقدس مصعدا شهرا ومنحدرا شهرا تزعم أنك أتيته في ليلة واللات والعزى لا أصدقك فقال أبو بكر رضي الله عنه يا مطعم بئس ما قلت لابن أخيك جبهته وكذبته أنا أشهد أنه صادق فقالوا يا محمد صف لنا بيت المقدس قال دخلته ليلا وخرجت منه ليلا فاتاه جبريل عليه السلام فصوره في جناحه فجعل يقول باب منه كذا في موضع كذا وباب منه كذا في موضع كذا وأبو بكر رضي الله عنه يقول صدقت صدقت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ يا أبا بكر ان الله قد سماك الصديق قالوا يا محمد أخبرنا عن عيرنا قال أتيت على عير بنى فلان بالروحاء قد أضلوا ناقة لهم فانطلقوا في طلبها فانتهيت إلى رحالهم ليس بها منهم أحد وإذا قدح ماء فشربت منه ثم انتهيت إلى عير بنى فلان فنفرت منى الإبل وبرك منها جمل أحمر عليه جوالق مخطط ببياض لا أدرى أكسر البعير أم لا ثم انتهيت إلى عير بنى فلان في التنعيم يقدمها جمل أورق وها هي ذه تطلع عليكم من الثنية فقال الوليد بن المغيرة ساحر فانطلقوا فنظروا فوجدوا كما قال فرموه بالسحر وقالوا صدق الوليد فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس * وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن أم هانئ رضي الله عنها قالت ما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم الا وهو في بيتي نائم عندي تلك اللية فصلى العشاء الآخرة ثم نام ونمنا فلما كان قبيل الفجر أهبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما صلى الصبح وصلينا معه قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء الآخرة كما رأيت بهذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت صلاة الغداة معكم الآن كما ترين * وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عبد الله بن عمر وأم سلمة وعائشة وأم هانئ وابن عباس رضي الله عنهما دخل حديث بعضهم في بعض قالوا أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة سبع عشرة من شهر ربيع الأول قبل الهجرة بسنة من شعب أبى طالب إلى بيت المقدس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حملت على دابة بيضاء بين الحمار وبين البغل في فخذها جناحان تحفر بهما رجليها فلما دنوت لأركبها شمست فوضع جبريل عليه السلام يده على معرفتها ثم قال ألا تستحيين يا براق مما تصنعين والله ما ركبك عبد لله قبل محمد أكرم على الله منه فاستحيت حتى ارفضت عرقا ثم قوت حتى ركبتها فعلت بأذنيها وقبضت الأرض حتى كان منتهى وقع حافرها طرفها وكانت طويلة الظهر طويلة الاذنين وخرج معي جبريل لا يفوتني ولا أفوته حتى أتى بيت المقدس فأتى البراق إلى موقفه الذي كان يقف فربط فيه وكان مربط الأنبياء عليه السلام ورأيت الأنبياء جمعوا لي فرأيت إبراهيم وموسى وعيسى فظننت أنه لابد أن يكون لهم امام فقدمني جبريل عليه السلام حتى صليت بين أيديهم وسألتهم فقالوا بعثنا بالتوحيد وقال بعضهم فقد النبي صلى الله عليه وسلم تلك الليلة فتفرقت بنو عبد المطلب يطلبونه ويلتمسونه وخرج العباس رضي الله عنه حتى بلغ ذا طوى فجعل يصرخ يا محمد يا محمد فأجابه رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيك لبيك فقال ابن أخي أعييت قومك منذ الليلة فأين كنت قال أتيت من بيت المقدس قال في ليلتك قال نعم قال هل أصابك الا خير قال ما أصابني الا خير وقالت أم هانئ رضي الله عنها ما أسرى به الا من بيتنا بينا هو نائم عندنا تلك الليلة صلى العشاء ثم نام فلما كان قبل الفجر أنبهناه للصبح فقام فصلى الصبح قال يا أم هانئ لقد صليت معكم العشاء كما رأيت بهذا الوادي ثم قد جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم صليت الغداة معكم ثم قام ليخرج فقلت لا تحدث هذا الناس فيكذبوك ويؤذوك فقال والله لأحدثنهم فأخبرهم فتعجبوا وقالوا لم نسمع بمثل هذا قط وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام يا جبريل ان قومي لا يصدقوني قال يصدقك أبو بكر وهو الصديق وافتتن ناس كثير كانوا قد ضلوا وأسلموا وقمت في الحجر فجلا الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه فقال بعضهم كم للمسجد من باب ولم أكن عددت أبوابه فجعلت أنظر إليها وأعدها بابا بابا وأعلمهم وأخبرتهم عن عير لهم في الطريق وعلامات فيها فوجدوا ذلك كما أخبرتهم وأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التي أريناك الا فتنة للناس قال كانت رؤيا عين رآها بعينه * وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بالبراق ليلة أسري به مسرجا ملجما ليركبه فاستصعب عليه فقال له جبريل عليه السلام أبمحمد صلى الله عليه وسلم تفعل هذا فوالله ما ركبك خلق قط أكرم على الله منه قال فأرفض عرقا * وأخرج ابن مردويه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال أسرى بالنبي صلى الله